الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
262
تفسير روح البيان
منه تسلسل وتردد فتردد لفظه تنبيه على تردد معناه ومنه السلسلة وفي القاموس السلسلة اى بالفتح إيصال الشيء بالشيء وبالكسر دائرة من حديد ونحوه وَأَغْلالًا بها يقيدون إهانة وتعذيبا لا خوفا من الفرار جمع غل بالضم وهو ما تطوق به الرقبة للتعذيب وقد سبق في الحاقة مفصلا وَسَعِيراً نارا بها يحرقون يعنى وآتشى افروخته كه در ان پيوسته بسوزند . وانما يجرون إلى جهنم بالسلاسل لعدم انقيادهم للحق ويحقرون بأن يقيدوا بالاغلال لعدم تواضعهم للّه ويحرقون بالنار لعدم احتراقهم بنار الخوف من اللّه تعالى وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى أعد للمحجوبين عن الحق المشغولين بالخلق سلاسل التعلقات الظاهرة بحب الدنيا وطلبها وأغلال العوائق الباطنة بالرغبة إليها وفيها ونار جهنم البعد والطرد واللعن وتقديم وعيد الكافرين مع تأخرهم في مقام الإجمال للجمع بينهما في الذكر ولان الانذار أهم وأنفع وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن على أن في وصفهم تفصيلا ربما يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم إِنَّ الْأَبْرارَ شروع في بيان حسن حال الشاكرين اثر بيان سوء حال الكافرين وإيرادهم بعنوان البر للاشعار بما استحقوا به ما نالوه من الكرامة السنية والأبرار جمع بركرب وأرباب أو جمع بار كشاهد وإشهاد وهو من يبر خالقه اى يطيعه يقال بررته ابره كعلمته وضربته وعن الحسن رحمه اللّه البر من لا يؤذى الذر ولا يضمر الشر كما قيل ولا تؤذ نملا ان أردت كمالكا * فان لما نفسها تطيب كمالكا وفي المفردات البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشفق منه البر اى التوسع في فعل الخير وبر العبد ربه توسع في طاعته ويشمل الاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل وقال سهل رحمه اللّه الأبرار الذين فيهم خلق من اخلاق العشرة الذين وعد لهم النبي عليه السلام بالجنة قال عليه السلام ان للّه ثلاثمائة وستين خلقا من لقبه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال أبو بكر رضى اللّه عنه هل في منها يا رسول اللّه قال كلها فيث يا أبا بكر وأحبها إلى اللّه السخاء يَشْرَبُونَ في الجنة والشرب تناول كل مائع ماء كان أو غيره قال يشربون ابتداء كالمطيعين أو انتهاء كالمعذبين من المؤمنين بحكم العدل مِنْ كَأْسٍ هي الزجاجة إذا كانت فيها خمر وتطلق على نفس الخمر أيضا على طريق ذكر المحل وإرادة الحال وهو المراد هنا عند الأكثر حتى روى عن الضحاك أنه قال كل كأس في القرآن فإنما عنى به الخمر فمن على الأول ابتدائية وعلى الثاني تبعيضية أو بيانية كانَ بتكوين اللّه مِزاجُها اى ما تمزج تلك الكأس به يقال مزج الشراب خلطه ومزاج البدن ويمازجه من الصفراء والسوداء والبلغم والدم والكيفيات المناسبة لكل منها كافُوراً اى ماء كافور وهو اسم عين في الجنة في المقام المحمدي وكذا سائر العيون ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده دون طعمه وإلا فنفس الكافور لا يشرب ونظيره حتى إذا جعله نارا اى كنار والكافور طيب معروف يطيب به الأكفان والأموات لحسن رائحته واشتقاقه من الكفر وهو الستر لأنه يغطى الأشياء برائحته وفي القاموس